مؤسسة آل البيت ( ع )

109

مجلة تراثنا

1 - النص أو السماع هناك نصوص مشتركة بين الفقهاء والنحاة أهمها : القرآن والسنة ، ولكن يصعب أن نوحد بين مناهج البحث فيهما ، فيستعير النحاة كل ما وضعه الأصوليون من قواعد لأوجه دلالتها على المطلوب ، لأن هذا ( المطلوب ) ليس واحدا بين الطرفين ، ولا يكفي ما نقلناه عن ابن الأنباري من ( أن كلا من النحو والفقه معقول من منقول ) لأن جهة النظر العقلي فيهما مختلفة . أ - القرآن : والقرآن هو أهم الأدلة السمعية المشتركة ، وأهميته نابعة من كونه النص المتواتر وصوله إلى كل من النحوي والفقيه ، ولكن استفادة كل منهما من هذا الدليل المقطوع به تختلف باختلاف طبيعة المستدل عليه عندهما ، ونحن نسجل ذلك في النقاط الآتية : 1 - إن النحو يمكن أن يستنبط من كل آية في كتاب الله ، لأن طبيعة أحكامه تتعلق بلفظ القرآن ونظمه ، وليس الأمر كذلك بالنسبة للفقه ، لأن أحكامه لا تصدر إلا عن الآيات المتعلقة بأفعال المكلفين مما نسميه ( آيات الأحكام ) وهي لا تتجاوز خمسمائة آية . فمصدر النحوي من القرآن إذن غير مصدر الفقيه . لأن نظر هذا يتعلق بالشكل ، ونظر ذلك يتعلق بالمضمون . ويحتج هذا بكل ما في كتاب الله ، ويحتج ذلك ببعض آياته . ودلالة النص القرآني على المطلوب تختلف بين الفقيه والنحوي ، فهي عند النحوي ( دلالة قطعية ) . وعند الفقيه ( دلالة ظنية ) ، لأن حكم النحوي برفع الفاعل ونصب المفعول مثلا ، لا يختلف بين أن تكون الآية ( نصا ) في مدلولها أو ( ظاهر نص ) ، ولكن حكم الفقيه يختلف بين النص الظاهر ، حتى اضطر الأصوليون لأن يبحثوا كثيرا في دلالات الصيغ من : الأمر ، والنهي ، والعموم